الشيخ حسن المصطفوي
113
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
السلاح . فالأوّل : الجمّ وهو الكثير ، والجمام : الملء . والجمام الراحة ، لأنّه يكون مجتمعا غير مضطرب الأعضاء ، فهو قياس الباب . والجمّة من البئر المكان الَّذي يجتمع فيه ماؤها ، والجموم : البئر الكثيرة الماء . والجمجمة : جمجمة الإنسان لأنّها تجمع قبائل الرأس . وجمّ الفرس واجمّ إذا ترك أن يركب ، وهو من الباب لأنّه تثوب إليه قوّته وتجتمع . وجماجم العرب : القبائل الَّتي تجمع البطون . والثانيّ : الأجمّ وهو الَّذي لا رمح معه في الحرب ، والشاة الجمّاء الَّتي لا قرن لها . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو الكثرة بقيد الملاءة والامتلاء ، يكون محسوسا وقد يكون معنويّا أو اعتباريّا ، يقال مال جمّ إذا كثر وملأ ظرفيّة مالكه ، والجمّة إذا ملأ الشعر رأسه وناصيته ، وجمام القدح : ملاءته ، والجمام هو الراحة بعد أن امتلأ من الاضطراب والعمل ، والجمّة إذا امتلأ البئر ماء إلى حدّه ، وجمّ الفرس هو راحته بعد الحركة الكثيرة . وأمّا عدم السلاح : فهو يكشف عن الامتلاء قوّة وقدرة وطمأنينة بحيث لا يحتاج إلى حمل الأسلحة فهو يدفع عن نفسه بقدرته . والجمجمة : رباعيّ ، ولعلَّه من الجمّ ، والتناسب محفوظ . * ( وَتُحِبُّونَ الْمالَ حُبًّا جَمًّا ) * - 89 / 20 . بحيث قد ملأ الحبّ قلوبهم وشغلهم عن الذكر . جنب مقا ( 1 ) - جنب : أصلان متقاربان أحدهما الناحية والآخر البعد . فأمّا الناحية فالجناب ، يقال هذا من ذلك الجناب ، أي الناحية ، وقعد فلان جنبة ، إذا اعتزل الناس ، ومن الباب الجنب للإنسان وغيره . والمجنب : الخير الكثير كأنّه إلى جنب الإنسان . وجنبت الدابّة إذا قدتها إلى جنبك ، وكذلك جنبت الأسير ، وسمّي الترس
--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .